محمد بن يزيد المبرد
41
الفاضل
فإني جبان الكلب بيتي موطَّأ جواد إذا ما النفس شحّ ضميرها وإنّ كلابى قد أقرّت وعوّدت قليل على من يعتريها هريرها وأبرز قدرى بالفناء قليلها يرى غير ممنون به « 1 » وكثيرها وليس على ناري حجاب يكنّها لمقتبس ليلا ولكن أثيرها « 2 » فلا وأبيك ما يظلّ ابن جارتي يطوف حوالي قدرنا ما يطورها « 3 » وما تشتكينى جارتي غير أنّنى إذا غاب عنها بعلها لا أزورها سيبلغها خيرى ويرجع بعلها إليها ولم تسدل علىّ ستورها وقال حاتم أيضا « 4 » : وإني لأستحيى حياء يشفّنى إذا القوم أمسوا مرملى الزاد جوّعا وإني لأستحيى أكيلى أن يرى مكان يدي من جانب الزاد أقرعا أكفّ يدي من أن تنال أكفّهم إذا نحن أهوينا لمطعمنا معا أبيت خميص البطن مضطمر « 5 » الحشى حياء أخاف اللوم أن أتضلَّعا فإنك إن أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا وحكى أبو عبيدة وغيره - والخبر مشهور ، في ألفاظه اختلاف : أن حاتما الطائىّ لما أقام في عنزة بأن قد فدى أسيرا لهم بنفسه ، غاب الرجال مرة وبقى هو والنساء ، نيط « 6 » لبعير لهم . فقلن له : قم فافصد هذه الناقة ، وأخذ الشفرة
--> « 1 » الأصل « بها » . و « ممنون » تحته « مضنون » كما فيهما أيضا . « 2 » الأصل « أشيرها » ، مصحفا كالنوادر ، وفى ( د ) : « أنيرها » . « 3 » [ يطورها : يقربها ] . « 4 » له الحماسة 4 : 118 باختلاف ، ( د ) من الخمسة 114 ، القالى 2 : 318 ، خ 3 : 635 ، السيوطي 53 ، البيان ج 3 . « 5 » [ مضطمر : من الضمر ، وهو الهزال ] . « 6 » [ يقال للبعير إذا ورم نحره وأرفاغه : نيطت له نوطة ] .